عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

540

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ النار يوم بدر » « 1 » . [ وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش ؛ بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ] « 2 » ، وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين « 3 » . والمعنى : ألم تر إلى الذين وضعوا الكفر موضع ما كان يجب عليهم من الشكر لنعمة اللّه ؛ حيث أكرمهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلهم سكّان حرمه ، وقوّام بيته ، وساسة العرب ، وغرّة الحسب . ونظيره : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [ الواقعة : 82 ] أي : شكر رزقكم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] . ويجوز أن يكون التبديل لنفس النعمة ، فإنهم حين أسروا وقتلوا ببدر ، سلبوا النعمة ، وبقي الكفر طوقا في أعناقهم بدلا من تلك النعمة وعوضا منها ، وأحلوا قومهم التابعين لهم على الكفر دار البوار . ثم فسر الدار فقال : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها يقاسون حرّها . وقوله : « يصلونها » حال من « قومهم » ، وإن شئت من « جهنم » ، وإن شئت منهما « 4 » ، كقوله تعالى : تَحْمِلُهُ بعد فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها ، وهو حال مقدرة . قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً قال ابن عباس : من الحجارة والخشب وغير ذلك « 5 » ، لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « ليضلوا » بفتح الياء ، وقرأ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1462 ح 3758 ) . ( 2 ) زيادة من الطبري ( 13 / 219 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 13 / 219 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 64 ) وعزاه للبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن الخطاب . ( 4 ) التبيان ( 2 / 68 ) ، والدر المصون ( 4 / 268 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 31 ) .